الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

421

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ولا بأس من ذكر الرواية الشريفة عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وهي أن جماعة من الأطفال قالوا للرضا ( عليه السلام ) أيام طفولته : أذهب بنا نلعب ، قال : " ما للعب خلقنا " وهذا ما أنزل الله تعالى وآتيناه الحكم صبيا ( 1 ) . يجب الالتفات إلى أن اللعب هنا هو الاشتغال بما لا فائدة فيه ، وبتعبير آخر لا هدف يطلب منه ، لكن قد يستتبع اللعب واللهو - أحيانا - هدفا منطقيا وعقلائيا ويسعى إليه ، فمن البديهي أن لهذا اللعب حكما مستثنى . 3 4 - شهادة يحيى لم تكن ولادة يحيى عجيبة ومذهلة لوحدها ، بل إن موته أيضا كان عجيبا من عدة جهات ، وقد ذكر أغلب المؤرخين المسلمين ، وكذلك المصادر المسيحية ، مجرى هذه الشهادة على هذه النحو ، بالرغم من وجود اختلاف يسير في خصوصياتها بين هذه المراجع : لقد أصبح يحيى ضحية للعلاقات غير الشرعية لأحد طواغيت زمانه مع أحد محارمه ، حيث تعلق " هروديس " ملك فلسطين اللاهث وراء شهواته ببنت أخته " هروديا " وهام في غرامها ، وألهب جمالها قلبه بنار العشق ، ولذلك صمم على الزواج منها ! فبلغ هذا الخبر نبي الله العظيم يحيى ( عليه السلام ) ، فأعلن بصراحة أن هذا الزواج غير شرعي ومخالف لتعليمات التوراة ، وسأقف امام مثل هذا العمل . لقد انتشر صخب وضوضاء هذه المسألة في كل أرجاء المدينة ، وسمعت تلك الفتاة ( هيروديا ) بذلك ، فكانت ترى يحيى أكبر عائق في طريقها ، ولذلك صممت على الانتقام منه في فرصة مناسبة لترفع هذا المانع من طريق شهواتها وميولها ، فعمقت علاقتها بخالها ووطدتها ، وجعلت من جمالها مصيدة له ، وقد

--> 1 - نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 325 .